حسن حسن زاده آملى

145

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

إذا كانت النفس كلّها هي التي تحفظ وحدة الجسم كلّه ، فيترتّب على ذلك أنّ كل جزء منها يحفظ وحدة جزء من أجزاء الجسم . وهذا ظاهر الاستحالة : فأيّ جزء يحقق العقل وحدته ، وكيف يحققها ؟ من العسير حتى أن نتصور ذلك . النفس في النباتات . وتدلّ المشاهدات كذلك على أن النبات يستمرّ في الحياة إذا انقسم ، وكذلك بعض الحشرات ، فيبدو كأنّ في الأجزاء أنفسا ، تخصها بالنوع لا بالعدد ، إذ أن كلّ جزء منها يحفظ الإحساس والحركة المكانية زمنا مّا ، أما أنها لا تستمر على هذه الحال ، فليس هذا بغريب ، إذ ليس لها الأعضاء الضرورية لحفظها الطبيعي ، ومع ذلك فانّ جميع أجزاء النفس توجد في كل جزء مبتور ، وانّ أنفس الأجزاء المبتورة تتجانس فيما بينها وبين النفس كلها . وهذا دليل على أنّ اجزاء النفس المختلفة لا ينفصل أحدها عن الآخر ، على حين أنه على العكس ، تنقسم النفس كلها . - ويظهر أن المبدأ الذي يوجد في النبات هو أيضا ضرب من النفس ؛ لأنّ هذا المبدأ هو الوحيد الذي يشترك فيه الحيوان والنبات . وقد ينفصل عن مبدأ الحس ، على حين أنه لا يمكن أي موجود بغيره أن يحسّ . أقول : انتهى ما في كتاب النفس لأرسطو في نقل الآراء في النفس ونقدها ، وسيأتي تأويل كثير من الآراء المتقدمة في النفس وتصحيحها ، وتزييف نقدها . ويجب الاعتناء التام بطائفة من الكلمات القصار فيما نقلناها أيضا وهي : « النفس إذ تحرّك نفسها ، تحرّك الجسم أيضا لأنها متداخلة به » . « نفس العالم موجودة قبل جسمه » . « العالم حيوان » . « التوازي بين العالم والنفس الانسانية هو شرط المعرفة » . « التعقل هو نفس المعقولات » . « نفس العالم من الطبيعة التي تسمّى بالعقل » . « العقل هو المقصود في الدائرة » . « حركة العقل التعقل » . « حركة النفس هي جوهرها » . كلّ بدن له صورة وهيئة تخصّه » . « الصحة - وعلى العموم الفضائل الجسميّة - هي التي يجدر أن نسميّها ائتلافا » . « كل جزء من اجزاء الجسم يقوم على تناسب ما . » « العقل لا ينفعل ولا يفسد » . « النفس تتفشّى في جميع الجسم الحساس » . « النفس جسم لطيف » . « النفس أولى ما يحرّك » . « النفس الطف الأجسام ، أي أبعدها عن الجسمية » . « بأيّ شيء يدرك النفس المركب ، أي كيف يدرك النفس المركب ؟ » . « النفس هي التي تحفظ وحدة الجسم » . وأما التأويلات فسنذكرها بعد نقل كلام الشيخ من الشفاء في آراء الأوائل في النفس ونقدها . ولا يخفي عليك - كما أشرنا اليه - أن ما أتى به في الشفاء كأنه ناظر إلى كتاب النفس لأرسطو ، ولذا تجده بيانا وتفسيرا له ، على أن في نقل ما في الشفاء وتعليقاتنا عليها